نخبة من الأكاديميين
377
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
إشكالية التثاقف بين " شرق وغرب " في مثالين : أولًا : الوعي بالتاريخ العالمي المقارن ( الجبرتي ، شمبليون ، الطهطاوي ) . ثانياً : وعي الاستبداد والبحث عن الإصلاح الدستوري ( زمن التوفيق بين الليبرالية الغربية والإصلاحية الإسلامية : ( رشيد رضا ، حسين نائيني ) . وجيه كوثراني مدخل : في المصطلح وحقل الدراسة لعلّه من المفيد بدايةً تحديد المصطلحات الواردة في عنوان المبحث قبل التطرّق إلى معالجة موضوعاته ؛ المبحث وفروضه . فمصطلحات " شرق " و " غرب " أو " عالم إسلامي " و " غرب " تحمل معاني نسبية ومختلفة في دلالاتها سواء لناحية المكان أو الزمان ، أو لناحية المضمون والتعريف . فمصطلح شرق وغرب يحمل جغرافياً التباس نقطة المكان على الكرة الأرضية . فالنقطة هذه متحركة إلى ما لا نهاية بين شروق الشمس وغروبها على سطح هذه الكرة . وأما عن القسمة الحضارية أو الثقافية بين شرق وغرب ، فهي أيضاً قسمة افتراضية ولا تصمد أمام حركة الثقافة التي هي أفكار وقيم وتقنيات وأساليب عيش . ومن المعروف أن هذه الأخيرة كانت دائماً متنقلة ولها مسالكها وطرقاتها التي تسلكها عبر كل الأشكال التي شهدها التاريخ ، من تجارةٍ وحروب وغزوات وانتقالٍ وهجرة وعلاقات تبادل . هذا ولا نعتقد أن الإشكال يزول باقتراح تسميات فرعية ، كأن يقال " شرق أوسط " أو " شرق أدنى " أو " شرق أقصى " . فهذه الأخيرة هي أيضاً تسميات جيو - سياسية اقترحتها دوائر التقسيم الأوروبية ثم الأميركية في مرحلة الاستعمار والإمبريالية حيث كان يجري في هذه الدوائر رسم مناطق النفوذ والأسواق لاقتسام العالم ما بين الرأسماليات الكبرى ، أي بتعبير آخر هي مصطلحات النظر إلى العالم من خلال مركز رأسمالي صناعي ( متطور ) يبحث عن أسواقه وأماكن المواد الأولية ومشاريع استثماراته في عالم غير صناعي وغير منتج ، على قاعدة التراكم الرأسمالي الصناعي . إنها إذن مصطلحات تندرج في إطار انقسام العالم بين مركز وأطراف ومن زاوية اختلافٍ هو في أساسه غير جغرافي ، بل سياسي واستراتيجي ويعكس خللًا بين المناطق في ميزان القوى في العلاقات الاقتصادية والعسكرية والتقنية